مؤسسة آل البيت ( ع )
20
مجلة تراثنا
منهجا نقديا يبتني على الجسارة والشجاعة المتوفرة في كتابة عصرية ، كالتي في ( تدوين السنة ) لإبراهيم فوزي . وأما نسبة التمسك بحديث النهي إلى الصحابة - بلفظ العموم - فهو أمر ينافيه المنقول عن أكثرهم أنهم كانوا يقولون بإباحة التدوين ، وقد أشاروا بذلك على عمر أيضا ، لكن المؤلف لم يشر إلى ذلك ، بل يظهر من عبارته خلاف ذلك تماما ! وثالثا : وكذلك قوله : ( لم يرد على لسان أحد من الصحابة أن النبي ( ص ) نسخ حديث النهي ) . يوهم أن حديث النهي ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصورة قطعية ، ولا بد في رفعه من ناسخ يروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، وبما أنه لم يرد عن الصحابة نقل النسخ ، فالنهي مستمر . مع وضوح أن النسخ فرع ثبوت النهي ، ومع الشك في ثبوت النهي كاف في نفي العلم بوجوده ما لم يقم عليه دليل قاطع ، ولا معنى لنسخ ما لم يثبت . ويمكن إلى عملهم ، إذ كانوا يكتبون السنة ، في إعلان النسخ - لو ثبت النهي - فإن العمل أقوى دلالة من مجرد النقل في مثل هذا ، لأنه غير قابل للتأويل ولا ترد فيه الاحتمالات الآتية في الكلام المنقول . ورابعا : لو سلم - جدلا - ثبوت نهي عن التدوين ، فلا أثر لتمسك الصحابة - الذين منعوا عن التدوين - بمثل ذلك ، إذ مع وجود النهي الصريح من رسول الشريعة ، فليس عمل بعض دليلا آخر مستقلا ، وإنما هو تطبيق منهم له مستند إلى مقدار ما أدركوه من مدلول النهي ، وقد يكونون مخطئين في ذلك - لعدم عصمتهم - كما قد اعترف المؤلف بأن عملهم كان أشد مما قام به النبي نفسه صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال في ص 55 :